تأثيرات الصراع الليبي (2011) على الصحة العقلية والنفسية للمجتمع 1


 

 

ملخص الدراسة:

 

الخلفية:

من المرجح أن تكون الاضطرابات العقلية والنفسية داخل المجتمع الليبي في حالة ارتفاع ملحوظ خلال فترة ما بعد الصراع . لقد قمنا بتقدير الحالات المصابة باضطراب ما بعد الصدمة (Posttraumatic Stress Disorder) حالات الاكتئاب (Depression) والخدمات الصحية المرتبطة بهما عن طريق استخدام نماذج مأخوذة من بيانات وبائية قائمة، والخدمات الصحية العقلية والنفسية الموصى بها حاليا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

الطرق:

تم اشتقاق تقديرات الانتشار خلال مرحلة ما بعد الصراع من نماذج مبنية على مراجعات منهجية تم إجرائها في السابق وعلى التحاليل التلوية الانحدارية ( Meta-regression analysis) للصحة العقلية بين السكان القاطنين وسط الصراع. تم استخدام تصنيفات الإرهاب السياسي وشدة التعرض للأحداث الصادمة في النماذج التنبؤية. تم تطبيق معدل انتشار الحالات الشديدة ضمن الفئة السكانية المختارة من المجتمع مع الأخذ في الاعتبار نطاق الخطأ أو نطاق عدم التيقن (uncertainty ranges). تم اختيار ستة شرائح من المجتمع قائمة تحت الصراع ليعتبر سكانها نموذج لتأثير النزاع القائم على الصحة العقلية والنفسية في المجتمع.

 

المدن المعنية:

  1. مصراتة (عدد السكان:444812)
  2. بنغازي (674094)
  3. الزنتان (40000)
  4. النازحين داخل طرابلس/ زليتن (49000)
  5. النازحين داخل مصراتة (25000)
  6. مخيمات رأس جدير(37000)

 

الأهداف المقترحة لتقوم الخدمات الصحية بتغطيتها:

يتم استناد الإستخدام المعادل والمساوي للموارد والتوظيف ذو الدوام الكامل لإدارة الحالات الشديدة المصابة بالإكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة على النموذج المنشور (القياسي) للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

 

النتائج:

تم تقدير الانتشار الحاد لحالات اضطراب ما بعد الصدمة في العينات المتعرّضة لمستويات عالية من الإرهاب السياسي والأحداث الصادمة بالقيم التالية: 12.4% (95c%.8.5-16.7). وتم تقدير الانتشار الحاد لحالات الاكتئاب الشديد بالقيم التالية: 19.8% (95c%.14.0-26.3). مجموع سكان العينات الست هو (1.236.600).

عدد السكان المرتبطين بالصراع:

123.200 (71.600-182.400) حالات حادة من اضطراب ما بعد الصدمة.

228.100 (134.000-344.200) حالات اكتئاب شديد.

وجد أن 50% من حالات اضطراب ما بعد الصدمة من المرجح أن تكون مصحوبة باكتئاب حاد.

 

طبقا لأهداف الخدمات الصحية العقلية:

ما يقارب 154 موظف يستوجب عليهم الرد والتعامل مع هذه الحالات ومعاينتها بما يجب وبالشكل الكافي.

 

المناقشة:

هذه هي المحاولة الأولي للتنبؤ بأعباء المشاكل الصحية العقلية والنفسية ومدى استجابة الخدمات الصحية في ظل هذا الصراع الذي يضع ليبيا في وقت عصيب.

 


متن المقال:

 

المقدمة:

قد تركز الاهتمام الدولي في ليبيا على الحرب الأهلية القائمة بعد الاحتجاجات المعارضة لنظام الحكم والتي بدأت في (فبراير 2011)، ما أدى إلى سقوط نظام الحكم المرؤوس من قبل معمر القذافي.

ارتبطت الأحداث في ليبيا بإنتشار واسع للعنف، وتدخلات عسكرية من قبل قوات الناتو تحت القرار التابع لمجلس الأمن بالأمم المتحدة. (اعتمد قرار مجلس الأمن 1973 بتاريخ 17 مارس 2011).

 

– مؤخرا تم توثيق حجم الخسائر البشرية (الجسدية) المرتبطة بالصراع القائم.

– طبقا لما حدده المعلقون فإن هنالك حاجة ملحة لوجود المنظمات الإنسانية لتقوم بالإهتمام بالصحة الجسدية والعقلية للمجتمع، عقب الآثار الناجمة عن هذه الحالة الطارئة ذات التعقيدات.

– تم تقدير نسب الإصابات البدنية المرتبطة بالصدمة (Trauma-related physical morbidity)

– لم يتم إيجاد اي تقييم كمي (quantitative assessment) للمشاكل الصحية العقلية والنفسية ذات الصلة بالصراع.

– تشير الأدلة الى أن التعرض الى الأحداث الصادمة المرتبطة بصراع ما، ستؤدي الى ارتفاع معدلات انتشار الإضطرابات العقلية التي تشمل: الإكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

– قد تم توثيق العجز والأعباء التي تحملها هذه الإضطرابات العقلية على شرائح المجتمع المتعرضة للصراع، كما تم توثيق العجز الإقتصادي الإجتماعي لنفس هذه الشرائح.

– كما قام كل من (dr.zachary steel) والزملاء، بنشر مراجعة منهجية حديثة (systematic review) وتحليل تلوي إنحداري (meta-regression)، لمعدلات انتشار الإكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة ضمن الشرائح المتعرضة للصراع.

– يمكننا هذا التحليل من تقدير معدل انتشار الإضطرابات العقلية في هذه الشرائح، طبقا لمتغيرات التعرض للخطر (risk exposure variables).

المتغيرات الأساسية المطبقة:

– مستوى الإرهاب السياسي والمعرف بمقياس الإرهاب السياسي على أنه، مستوى الإرهاب السياسي في البلاد طبقا لتقارير منظمة حقوق الإنسان.

– معدل شدة الأحداث الصادمة (PTE:potentially taumatic event advirsity ratio)، المأخود من مستوى التعرض للأحداث الصادمة التي يتم تسجيلها ضمن العينات المدرجة في المراجعات المنهجية (systematic review).

– المدة الزمنية منذ بداية الصراع.

– تقريبات الى الأحداث الصادمة التي أدت الى أعلى نسبة من الإضطرابات العقلية.

– اذا ما كان السكان نازحين بسبب الصراع.

 

الزيادة في معدلات انتشار الإضطرابات العقلية مصحوبة بوجود موارد طبية محدودة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، يسلط الضوء على الحاجة الى خدمات صحية تقوم بالتركيز على الحالات الشديدة التي على الأرجح سوف تستفيد من استخدام العلاج.

تم تقسيم متطلبات القوى العاملة في مجال الصحة العقلية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل الى ثمانية أولويات :

1.عقلية

2.عصبية

3.سوء استخدام الأدوية، كجزء من برنامج العمل لرأب الفجوة في الصحة العقلية التابع لمنظمة الصحة العالمية( WHO-mental health gap action programme ) (mhGAp).

4.برنامج (mhGAp) مجموعا مع تقييمات عن الخدمات والموارد المتواجدة في البلاد من الممكن ان يمكننا بالقيام بتقدير الثغرات المحتملة في هذه الخدمات، جمع معلومات تساعد في قرارات التمويل والمشاريع والبرامج المعنية.

يتم جمع المعلومات سنويا على مستوى البلاد من قبل قسم الصحة العقلية وقسم تأثير الإدمان على الصحة العقلية وقسم الأعصاب التابعين لمنظمة الصحة العالمية والتي تشمل معلومات متعلقة بالصحة والقوى العاملة في مجال الصحة العقلية والبنية التحتية.

الدراسات التي أجريت في فترة ما بعد الصراع تقوم بتوفير بيانات قيمة تمكننا من تقدير معدلات انتشار الإضطرابات العقلية في مناطق الصراع، الدراسة الراهنة تمثل اول محاولة للإستفادة من هذه البيانات في تحديد الزيادة في في عدد الحالات المصابة بإضطرابات عقلية عن طريق استخدام أساليب معاصرة للتعرض للصراع (contemporary conflict exposed settings)، كما نقوم بتطبيق النموذج القياسي للأسلوب المحدد لمتطلبات الخدمات الصحية العقلية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ثم نقوم بمقارنة هذه المتطلبات بتلك المتواجدة فعلا في ليبيا.

وطبقا لمنظمة الصحة العالمية فنتائج هذه الدراسة تهدف لمساعدة الدول في فترتي الصراع وما بعد الصراع، بما في ذالك ليبيا، الصحة العالمية والمجتمع الإنساني في مواجهة تحديات الإعمار في فترة ما بعد الصراع، ايضا نهدف الى مناقشة أولويات الدراسة ضمن التحديات الكبرى في مبادرة الصحة العقلية العالمية (global mental health initiative)، وبالأخص الهدف الأول الذي يتضمن التعريف بالأسباب الجذرية، عوامل الخطر(Risk factor) والعوامل الوقائية، ومن أحد التحديات (أعلى 25) لفهم تأثير الفقر، العنف، الحرب، الهجرة والكوارث.

تهدف الدراسة إلى:

1.استخلاص افضل تقديرات لمعدلات انتشار الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة وفقا للعوامل المؤثرة على معدل انتشار هذه الاضطرابات.

2.تقدير أعداد الحالات الشديدة وحالات الإصابة بين هذه الاضطرابات في الشرائح المعنية .

3.وصف متطلبات خدمات الصحة العقلية التي من شأنها ان تقوم بتلبية احتياجات هذه الشرائح في فترة ما بعد الصراع مقارنة مع القدرة الحالية لهذه الخدمات في ليبيا.
الأساليب:

توقع وتقدير معدلات الانتشار اللاحقة بالصراع وفقا لمتغيرات أساسية مرتبطة بالصراع

استمدت معدلات انتشار الحالات في فترة ما بعد الصراع من نماذج سابقة  قائمة على مراجعات منهجية وتحاليل انحداريه .هذه الطريقة المنهجية قد تم شرحها في مكان آخر. قائمة (PRISMA) متاحة كمرجع لدعم هذه المعلومات.

باختصار، قد تم اتخاذ مراجعات منهجية لمقالات منشورة باللغة الانجليزية بين عامي (1980-2009). هذه المقالات تحتوي على بيانات عن معدلات انتشار كل من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بين شرائح المجتمع في فترة ما بعد الصراع .

تم استخدام  كلا من (medline) (psycinfo) للتعرف على المقالات المنشورة والتي تحتوي على بيانات متعلقة بمعدلات انتشار الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بين اللاجئين والشرائح المتضررة من المجتمع. تم تحديد محتوى الصحة العقلية والنفسية لوصف الحالات باستخدام مصطلحات( الصحة العقلية )(الاضطرابات العقلية ).

تم التعرف على مقالات عديدة عن لاجئين باستخدام مصطلحات (نازحين، حرب، إبادة، محرقة، إرهاب، تعذيب) ككلمات دلالية، كما تم استخدام (Pilots bilbographic index) ايضا كوسيلة بحث باستخدام مصطلحات (نازحين، لاجئين، مشردين، إبادة، محرقة، اضطهاد.تعذيب)ككلمات دلالية. تم التعرف على 161 مقال يحتوي على بيانات 181 استطلاعات تشمل تفاصيل 145 معدلات انتشار لاضطراب ما بعد الصدمة، و117 أخرى لمعدلات انتشار الاكتئاب.

في التحليل الحالي تم حذف  بيانات التحاليل الانحدارية الأصلية الشاملة لتقديرات معدلات الانتشار بين اللاجئين المستقرين في بلدان ذات دخل عالي، لكي تعكس بشكل دقيق الشرائح المتعرضة للصراع المقيمة في بلالد الصراع و النازحة داخله، والتي هي الأقرب للمقارنة مع الوضع في ليبيا.

أدى ذلك إلى تقليص عدد المقالات إلى 117، محتوية على 117 استطلاع عن اضطراب ما بعد الصدمة، و 84 استطلاع عن الاكتئاب. تتضمن مستخرجات البيانات على خصائص منهجية، التي من المحتمل ان تؤثر على معدلات الانتشار والتي تشمل، حجم العينة قيد الدراسة، طرق جمع العينات، والخصائص الموضوعية للمجتمع مثل : الخصائص الاجتماعية والديموغرافية، مكان الاستطلاع، التعرض للتعذيب، نتيجة اكتئاب ما بعد الصدمة، وضع الإقامة، والوقت المنقضي منذ توقف الصراعات الكبرى.

يوفر اكتئاب ما بعد الصدمة مقياسيين مختلفين من الإرهاب السياسي القائم في البلاد خلال سنة معينة وفقا لتقارير وصفية نوعية مستقلة من قبل وزارة الخارجية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة العفو الدولية.

وقد تم اعتباره من أدق واشمل الفهارس كم هذا النوع، ولذلك فقد تم تفضيله على مقاييس الإرهاب السياسي الأخرى ضمن السكان .

خلال اغلبية العقدين الماضيين تم تقييم ليبيا (3) وتم وصفها على إنها البلاد التي تحتوي على نسب عالية من الاعدام والاغتيالات السياسية واسعة النطاق وسياسات أخرى صنفت كسياسات وحشية، اعتقالات غير محددة المدة بوجود محاكمات قضائية او بدونها ولأسباب سياسية.

بما ان تقييمات سنة 2010 لم تكن متواجدة في وقت كتابة البحث، قد قمنا بتقدير بأن تكون اكبر من او تساوي 4 وفقا للمعايير القياسية، كما أن انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية قد توسعت لتشمل عدد كبير من المجتمع، جرائم القتل، الاختفاءات، والتعذيب، أصبحت من الأشياء الشائعة ضمن الحياة اليومية، وعلى الرغم من انتشارها الواسع فإن هذا المستوى من الإرهاب يقوم بالتأثير على شرائح المجتمع ذات الميول السياسية بشكل اخص.

هنالك علاقة قوية بين كمية التعرض والاستجابة ما بين التعرض للأحداث الصادمة وكلا من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب، قد تم استنتاجها عبر عدد كبير من الاستبيانات التي أقيمت في مراحل ما بعد الصراع .

قد قمنا بوضع متوسط لنسب الأحداث الصادمة، والمعرف على انه متوسط عدد الأحداث الصادمة التي تعرضت لها عينة الدراسة مقسوما على العدد الكلي للأحداث الصادمة المحددة كمقياس ضمن الدراسة .

تم وضع متوسط نسبة الأحداث الصادمة لكي يقوم بتحديد معيار ثابت لتوحيد الاختلافات في عدد الأحداث الصادمة المذكورة في الاستبيانات.

بداية الصراعات او نهايتها تم الاستدلال عليها عن طريق كاتب الدراسة والمراجع المرفقة .

تم حساب نماذج التحاليل الانحدارية بواسطة(SAS version 9.1.3)  لكي يتم فحصها تدريجيا بالتسلسل مع العوامل الثابتة لمعدلات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب .

في كل النماذج تم تحويل معدلات الانتشار إلى لوغاريتمات (logits).

تم اتباع اسلوب دلتا (DELTA) في الحساب خلال الدراسة من خلال المعادلة التالية :

 

variance، namely، var(logits)=1/case1+1/non case

قد استخدمت النماذج نموذجا مختلطا مع مكونات تأثيرية ثابتة وعشوائية .

قد تم تحويل اللوغاريتمات الانحدراية مرة اخرى الى معدلات انتشار مطلقة .

قد تم ضم المتغيرات المنهجية التي اظهرت اهمية احصائية في التحليل احادي المتغيرالى النموذج الاساسي.

قد تم تقييم مجموعة من العوامل في حين التعديل للنموذج الأساسي، وتم توفير مجموعة من نماذج التحاليل الانحدارية التي تتنبأ بمعدلات الانتشار المتعلقة بالعوامل الثابتة المطابقة لها .

كل الجداول المرفقة تظهر الاختلاف بين كل نموذج ثابت، فوق الاختلاف المحسوب في النموذج الأساسي .

 

بعد اختيار النموذج المناسب، لتقدير معدلات الانتشار في العينة المحددة، تم اختيار التقييمات على أساس معايير الإرهاب السياسي، حدة التعرض للأحداث الصادمة، والمدة منذ توقف الصراع (مقدرة بالسنوات ) كمتغيرات وهذه المتغيرات تم اتخاذها كمعايير قياسية باستخدامات عالية ومهمة، تم تعريفها كأهم العوامل التي تقوم بتوقع معدلات الانتشار على مستوى عالمي، كما انها على علاقة مباشرة بالصراع القائم في ليبيا

تم التعريف بمعدلات انتشار التعذيب بين السكان على انها من اهم العوامل المحددة للاضطرابات العقلية في فترة ما بعد الصراع، ولكن لم تتوفر معلومات كافية لربط هذا الشكل من الإساءات في فترة كتابة البحث.

أحريت النماذج وفقا لمعايير معتدلة :(PTS4)، وأخرى عالية (PTS $4) إرهاب سياسي.

ومعايير معتدلة :(PTE ratio 0.3)، وأخرى عالية (PTE ratio $0.3) صدمة.

استمدت الحدود الفاصلة لنسب معدلات (PTS)، (PTE) من نقط البداية المرتبطة بالمخاطر المرتفعة للاضطرابات العقلية المحددة في العينة الكاملة من التحليل الانحداري .

تم اتخاذ الصدمة المعتدلة وسيناريو الإرهاب السياسي المعتدل كمجموعات مرجعية، لكي يتم مقارنة كل النماذج بها .

بالإضافة الى ذلك فقد قمنا بصياغة تأثير الثلاث سنوات المنقضية منذ نهاية الصراع، لتقوم بتمثيل نهاية الفترة الحرجة لفترة ما بعد الصراع .

 

اختيار الشريحة الأساسية من المجتمع الليبي المعنية بهذه الدراسة

يعتبر السكان المقيمين في الأماكن التي تتعرض إلى اشد أنواع الصراعات، او السكان النازحين منها، هم الاعلى عرضة للاضطرابات العقلية والنفسية .

وفقا للعديد من التقييمات، وتقارير المعايير القياسية، والحالات التي سجلت من قبل العديد من الناشطين الحقوقين، فقد تم انتقاء 6 شرائح سكانية، وتصنيفها أنها الأكثر تأثرا بالصراع القائم .

استنادا على هذه المعلومات فقد قمنا بتصنيف هذه المعلومات وفقا لشدة الصراع بها ;

تم وضع السكان النازحين، والسكان المتعرضين إلى اكبر نسبة من الأحداث الصادمة، تحت تصنيف (مناطق صراعات عالية الشدة).

اعتبرت مدن مثل مصراته وبنغازي مراكزًا للصراع، ولكن باعتبارهم مدن كبرى فإن اتساع مدى التعرض للكثافة القتالية العالية كان محدودا، اغلب سكان هذه المدن قد تعرضوا لأحداث إطلاق نار ومدفعية لفترة زمنية طويلة، ولذلك تم وضعهم تحت تصنيف (مناطق صراعات متوسطة الشدة )،

 

1.مصراتة (مناطق صراعات متوسطة الشدة):

قامت المعارضة السابقة بالسيطرة على مدينة مصراتة، وتم تسليط الضوء عليها كمنطقة صراع قائم .

2.بنغازي (مناطق صراعات متوسطة الشدة ):

بنغازي احد اول واهم المدن التي قامت بها مظاهرات ضد نظام حكم القذافي، هناك بلاغات عديدة عن اطلاق نار من قبل القوات الحكومية وقتها، على المدنيين مما نتج عنه خسائر بشرية عديدة.

 

3.طرابلس /زليتن (مناطق صراعات عالية الشدة ):

تم اختيار كلا من، طرابلس، زليتن، الخمس، منطقة الجبل الغربي وتحديدا غريان، من قبل المفوض الاعلى لشؤون الاجئين التابع للأمم المتحدة (UNHCR)، على انها تحتوي على اعلى نسبة من السكان المتأثرين بالانتشار الواسع للصراع .

 

4.نازحين مصراتة (شدة تعرض عالية للصراع ) :

كنتيجة لحالة الارهاب المباشر والمستمر الذي ادى الى خسارة العديد من السكان لمنازلهم، فقد كان هناك نازحين داخل المدينة نفسها .

 

5.الزنتان (شدة تعرض عالية للصراع):

هي اكبر مدينة في جبل نفوسة، والتي عانت من القصف المستمر فالاسلحة الثقيلة  على المساكن المدنية والاماكن المأهولة بالسكان، ما دفع اغلب سكان المدينة للهروب منها واللجوء الى تونس .

 

6.رأس جدير (شدة تعرض عالية للصراع):

المخيمات المتواجدة على الحدود الليبية التونسية والتي كان تحتوي على عدد كبير من العمالة المهاجرة المنتظر ترحيلها، امتلأت باللاجئين من مختلف المناطق المتعرضة للصرع، هذه المخيمات قد تخطت قدرتها الإستيعابية مما جعل الاوضاع بها متدنية جدا .

 

تم الحصول على تقديرات التعداد السكاني بشكل مفصل من السجلات الحكومية والمواقع الرسمية، كالتي توفرها الامم المتحدة . ومع ذلك كان هناك بعض المواقع الغير رسمية التي تم قبول بعض المعلومات منها في ظل الافتقار لمصادر اخرى.

على الرغم من غياب سجلات التعدادات السكانية المتاحة للعامة، فقد استطعنا تحديد متوسط التعداد السكاني عن طريق العديد من المصادر الغير رسمية .

اجمالي التعداد السكاني في ليبيا هو 6,730,000 نسمة .

المناطق الستة القياسية التي تم اختيارها تحتوي على اجمالي 1,236,600 نسمة والذي يمثل 20% من التعداد الاجمالي لسكان ليبيا.

في هذه الدراسة تم استناد تقديرات اعداد الحالات الشديدة المصابة باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والتي تحتاج الى علاج والى خدمات صحية عقلية اخرى، على اساس الاعداد المقدرة سابقا من الحالات الشديدة والتي من المرجح ان تشهد اعلى مستوى من المشاكل والإعاقات النفسية .

تم استناد نسب شدة الحالات وفقا لبيانات عن الإضطرابات الداخلية والقلق، والتي تم تسجيلها من قبل استبيانات تابعة لمنظمة الصحة العقلية العالمية (WMHS)، وبالنظر الى نسب اضطرابات القلق والتي تم اعتبارها كمؤشر لإضطراب ما بعد الصدمة .

استمدت تصنيفات شدة الحالات ضمن التعاون مع منظمة الصحة العقلية العالمية، من مقياس شيهان للإعاقة (SDS)، والذي يقوم بقياس خلل معين في اضطراب ارتكازي، تم اختيار النتيجة الاعلى مستوى من الخلل المعين لكي تمثل فئة انتشار شدة الحالات عبر الدراسات المختلفة التابعة لمنظمة الصحة العقلية العالمية .

قد صنفت اعداد الحالات ذات الثلاثين يوما وفقا لمقياس شيهان للإعاقة (SDS) من (0-3)، ويعتبر هذا القياس ضعيف الشدة، اما تلك الي صنفت من(4-6) تعتبر متوسطة الشدة، وتلك التي صنفت من

(10-7) تعتبرعالية الشدة، مجموع الحالات الضعيفة والمتوسطة والعالية الشدة كان 100% من الحالات الكلية المصنفة عن طريق الفئة العمرية والجنس، لكل منطقة عالمية .

تم استخدام ( Meta xl software version 0.1) في حساب الحالات المقدرة وفقا لشدتها باستعمال نموذج التأثير العشوائي.

تم استخدام كلا من , تقديرات معدلات الانتشار , و95% من الفترات المصدقة , ونسب الحالات الشديدة في تقدير اعداد الحالات الشديدة التأثر , مع الاخذ فالإعتبار نطاق عدم التيقن .

 

الاعتلالات المزمنة:

تم تقدير حالات اضطراب ما بعد الصدمة المزمنة مع الاكتئاب والتي تشمل المجتمع بشكل عام في فترة ما بعد الصراع بنسبة 50%.

وتم اختيار نموذج معين لتحديد نسب حالات اضطراب ما بعد الصدمة وحدها , ونسب حالات الاكتئاب والحالات المزمنة وحدها.

تقدير متطلبات الخدمات الصحية النفسية ,الخاصة باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب:

تم اتخاذ نماذج من متطلبات خدمات الصحة النفسية المتعلقة بالاكتئاب , من دراسات تخص فعالية التكلفة الخاصة بالصحة النفسية والعقلية والتي تتبع (LMIC-S-ENREF 14), وقد قام تشيشهولم والزملاء بتقدير متطلبات الموارد الصحية المطلوبة لايصال , مجموعة من العلاجات النفسية الاساسية الخاصة بأربعة اضطرابات عقلية مختلفة (انفصام الشخصية, اضطراب ثنائية القطب,الاكتئاب,و ادمان شرب الكحول ), خلال فترة العشر سنوات الماضية , ومنذ ذلك فقد تم تطوير هذا التحليل ليقوم بتسليط الضوء على ثغرات القوى العاملة في مجال الصحة , لكي يشمل ثمانية اضطرابات عقلية , واضطرابات ادمان مختلفة ,التي تتواجد في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

يقترح الباحثون اهدافا لتغطية الموارد الصحية واهدافا لاستخدام موظفي الرعاية الصحية من اجل علاج اضطرابات الاكتئاب الشديد , والتي تم استنادها وفقا لتقييمات صحية واقتصادية نشرت من قبل (مجموعة لانسيت للصحة النفسية العالمية ).

وقد قمنا باستخدام هذه الاهداف ,لكي تقوم بتقدير اعداد المرضى الذي تم تقييمهم وما يعادلهم من متطلبات الموظفين ذوي الدوام الكامل التابعين لنظام لرعاية الصحية النفسية ( المرضى المقيمين , المرضى الغير مقيمين,الرعاية الصحية الاولية ,خدمات الرعاية الاولية ).

وفقا لمقترح التغطية الكلية للخدمات الصحية والتي تستهدف 33% من حالات الاكتئاب الشديد , ومع عدم تواجد اي نموذج حالي لمتطلبات الخدمات الصحية التي تستهدف حالات اضطراب ما بعد الصدمة ,و حالات اضطراب ما بعد الصدمة المزمنة مع الاكتئاب, فقد تم تعديل هذا النموذج ليقوم بتغطية الحالات التي تم تقديرها خلال هذه الدراسة .
وقد تم تحديد انواع الخدمات العلاجية التي تخص اضطراب ما بعد الصدمة والتي تشمل (خدمات صحية اولية ,وعلاجات نفسية واجتماعية ) ,وفقا للمعايير التي وضعها الخبراء والاستشاريين  لتقوم بالتحكم في اضطراب ما بعد الصدمة .

تم تعديل أهداف تغطية الخدمات إلي نسبة 40% لحالات اضطراب ما بعد الصدمة المزمنة مع الاكتئاب , والى نسبة 20% لحالات اضطراب ما بعد الصدمة وحده.

تم حساب كل من , الموارد البشرية الطبية لخدمات الرعاية اليومية , العيادات الخارجية , خدمات الرعاية الاولية, المرضى المقيمين لفترات طويلة, والمرضى المصابين بحالات حادة , بشكل منفصل لكل من سكان الشرائح الستة .

معادل الزمن الكلي (FTE) :

هو وحدة لقياس الاشخاص العاملين او الطلاب بطريقة المقارنة بينهم ,بغض النظر عن اختلاف ساعات عملهم او دراستهم خلال الاسبوع .

تم تقدير معادل الزمن الكلي الذي يخص خدمات الرعاية الاولية وخدمات العيادات الخارجية , بالخوارزميات التالية :

FTE = (Population * % prevalence * %

severity * % coverage * Number of visits per case)/(11 consultations per day *

225 working days)

 

فيما أعلاه فأن النسبة المئوية للشدة  (severity%) تشير الى الأعداد الكلية من الحالات الشديدة في المجتمع (%53 لحالات الاكتئاب الحاد ) ,أما النسبة المئوية للتغطية (coverge%) تشير إلى نسبة الحالات الشديدة من الاكتئاب ,في نموذج تشيشهولم والذي قدرها بنسبة (33%) .

تم تحديد عدد من الزيارات لكل حالة , عن طريق ضرب النسبة المئوية للخدمات المطلوبة في متوسط استعمال هذه الخدمة ,مثالا على ذلك :

الخدمات اليومية الخاصة بالإكتئاب وهي %1 * 50 = 0.5  زيارة رعاية يومية لكل حالة .

لكي يتم تقدير معادل الزمن الكل , احتاج فريق العمل الى مقابلة المرضى المقيمين داخل مراكز الرعاية المعنية , وقد قام تشيشهولم والزملاء بتقدير معامل السرير/الايام  ,كنقطة بداية ادخال من اجل حساب اعداد معادل الزمن الكلي التي يحتاجها موظفي رعاية المرضى المقيمين, ونسب الموظفين :السرير الخاصة بالدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط , والتي تم استنادها من المقالات ,وقد تمت مضاعفتها بعدد الآسرة التي تخص المرضى المقيمين .

قد تم تحديد الاعداد الكلية لموظفي الدوام الكامل لكل مرحلة من الخدمات في كل شريحة عبرانواع العاملين.

تم تصنيف موظفي الدوام الكامل الى (اطباء نفسيين, وضباط طبيين ) و (ممرضات صحة نفسية , وممرضات صحة عامة ) ,ومقدمي خدمات اجتماعية والذين يمثلون في (الاستشاريين الاجتماعيين والمعالجين وغيرهم من العاملين في مجال دعم العمالة الطبية ) , لكي يقومو بتحديد الفجوة المتواجدة في متطلبات خدمات الصحة النفسية ,وفقا الى نماذج التحاليل الانحدارية المرفقة بهذا البحث ومقدرات الموارد الصحية في ليبيا والتي اعدت من قبل منظمة الصحة العالمية في سنة 2005.

 

النتائج :

كل النتائج المأخوذة من نماذج التحاليل الانحدارية لمقاييس الارهاب السياسي ونسب شدة الاحداث الصادمة, والوقت المنقضي منذ نهاية الصراع تم توضيحها في ( جدولS2 ).

كانت جميع النماذج ذات اهمية احصائية فوق النموذج المنهجي القياسي (الذي قام بتعديل خصائص عينة الدراسة ونوع التقييم التشخيصي لها ) .

ادى استبعاد اللاجئين الذين اعيد توطينهم من التحليل ,الى زيادة مستوى العلاقة بين مقياس الارهاب السياسي ونتائج سابقة لاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب .

ارتبطت زيادة خطر التعرض في جميع النماذج مع زيادة معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب ,كما هو موضع في النتائج العالية على مقياس الارهاب السياسي.

اضطراب ما بعد الصدمة:

عموما قد شكلت النماذج التي تتضمن مغيرات تخص مقياس الارهاب السياسي ونسب شدة التعرض للاحداث الصادمة , اعلى نسبة تباين في معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة والي تمثل (35%),

وقد تم تفسير نسبة التباين بواسطة 17% من المتغيرات المنهجية وبواسطة 18.3% من المتغيرات الثابتة (PTS,PTE ratio) .

وفقا لهذا النموذج فان معدلات الانتشار بين الشرائح المتعرضة لمستويات عالية من الارهاب السياسي والاحداث الصادمة قد تم تقديرها بنسبة 41.3% (95%CI 28.3–55.6),  اما معدلات الانتشار للمستويات المنخفضة فقد قدرت بنسبة 32.3% (95%CI 18.2–50.6) . (جدول 1).

وفقا للتقييمات المأخوذة من الدراسات الاستبيانية التابعة لمنظمة الصحة العقلية العالمية , عن الاعاقات المصاحبة لإضطراب مابعد الصدمة , فان نسبة 30% (95%CI 27.0–33.0), من حالات اضطراب ما بعد الصدمة تقع تحتها نطاقات واسعة من الاعاقة, بالتالي فإن تقديرات نسب الاعداد الكلية في هذا النموذج والتي تخص الحالات الشديدة من اضطراب ما بعد الصدمة ,تشير ان معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة تتراوح بين 500 الى 3,700 حالة , متواجدة في مخيمات اللاجئين في رأس جدير وقت كتابة هذا البحث , وما يعادل 65,000 حالة من تعداد سكاني يبلغ 674,000 في بنغازي , زليتن والتي تعتبر مدينة جبلية صغيرة , لا تتوفر فيها سوى خدمات الرعاية الصحية الاساسية , والتي تأثرت بشكل كبير بالصراع القائم , تم تقديرالحالات فيها بما يعادل 5000 حالة من تعداد سكاني يبلغ 40,000 (جدول 2 ).

 

الاكتئاب :

نماذج التحاليل الانحدارية التي شملت مقاييس الارهاب السياسي ونسب شدة الاحداث الصادمة قامت بتشكيل نسبة 62% من التباين الكلي خلال الدراسة ,46.5% تم تشكيلها عبر النماذج المنهجية

و15.5% تم تشكيلها عبر مقاييس الارهاب السياسي ونسب شدة الاحداث الصادمة .

تقديرات مستويات الاكتئاب كانت عالية خلال كل من الفئات التالية :

الارهاب السياسي 34.5% (95%CI 19.8–52.9) .

الصدمات المتوسطة والعالية الشدة نسبيا 37.3% (95%CI 26.5–49.6) .  (جدول 1)

تم استخدام البيانات التي قدمتها استطلاعات منظمة الصحة العقلية العالمية ,كأساسات للتحاليل الحالية والتي وضحت ان نسبة 53% (95%CI 46 –60) من الحالات مصابة بإعاقات مصاحبة للإكتئاب الحاد .

وفقا للنطاقات الموجودة في هذا النموذج فإن تقديرات نسب الاعداد الكلية للحالات الشديدة من الاكتئاب تتراوح بين 700 في مخيمات رأس جدير الى 123,400 في بنغازي . (جدول 2)

وبالنظر الى الشرائح الست قيد الدراسة , فإن تقديرات النموذج التنبؤي لمعدلات الانتشار في فترة ما بعد الصراع تقدر بإجمالي 123,200 (71,600–182,400) حالة اضطراب ما بعد الصدمة , واجمالي  228,100 (134,000–344,200 ) حالة اكتئاب , في مجتمع تعداده السكاني يقدر ب 1,24 مليون نسمة . (جدول 2)

 

الاضطرابات المزمن :

بتطبيق تقديرات الإضطرابات المزمنة في الدراسة الحالية بنسبة 50% فإنه من الممكن التعرف على 61,600 حالة اضطراب ما بعد صدمة مزمنة مع حالات اكتئاب حاد, والذي ادى الى تقدير حالات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الغير مزمنه بمعدل 34,300 و61,600 حالة نسبيا .

 

التقديرات ذات الفترات المتوسطة (Medium term projection ):

قمنا ايضا باستخدام نماذج التحاليل الانحدارية ,في تقدير معدلات الانتشار في فترة ما بعد الصراع خلال فترة ثلاث سنوات او اكتر منذ وقف الصراع , والتي تسمح بتكون بيئة اكثر استقرارا.

قام النموذج بتقدير الحالات الشديدة من اضطراب ما بعد الصدمة بنسبة 5.0% (95%CI

3.2–7.7), ونسبة 9.0% (95%CI 5.9–13.0) لحالات الاكتئاب الحاد . (جدول 3 و 4).

وفي حالة تكون بيئة اكتر عرضة للاحداث الصادمة داخل المجتمع , فإن معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة تنخفض بينما تبقى معدلات انتشار الاكتئاب ثابتة خلال فترة الارهاب السياسي العالي (جدول 3).

الاهداف التي تغطيها خدمات الصحة النفسية:

وفقا لاهداف التغطية التي قام تشيشهولم بتقديرها بنسبة 33% للإكتئاب الحاد وفقا لمعايير الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط , فإن اعداد حالات الاكتئاب الحاد الغير مزمن التي تحتاج الى علاج عبر الشرائح الست قيد الدراسة تقدر ب 14,000 حالة .

 

قمنا بوضع اهداف تغطية تقدر بنسبة40% للحالات المزمنة من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب , وتم تقدير حالات اضطراب ما بعد الصدمة لوحدها بنسبة 20% , ما نتج عنه متطلبات علاجية اضافية مقدرة ب24,000  – 12,000 نسبيا , فإن الحالات المصابة بإعاقات شديدة نتيجة الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة , والتي تحتاج الى رعاية صحية نفسية ,تقدر ب 50,000 حالة .

نموذج تشيشهولم المقترح لتغطية الخدمات الخاصة بالإكتئاب ,ينص ان نسب عالية من المرضى المصابين يمكن علاجهم بوسائل رعاية صحية اولية ,بإستعمال نطاق العلاجات المعتمدة على دلالات وبالاستناد ان 20% من اجمالي الحالات في الاغلب سوف تحتاج الى علاجات نفسية مختصة , ولكن دون الحاجة الى الاقامة في مؤسسات رعاية .

كما تم اقتراح ان كل حالات اضطراب ما بعد الصدمة الغير مزمنة من الممكن علاجها ,بواسطة وسائل الرعاية الصحية الاولية ,وخدمات الاستشارات النفسية الاجتماعية , ومع ذلك فإن اغلبية الحالات المزمنة من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب سوف تحتاج علاجات نفسية مختصة لكن دون الحاجة الى الاقامة في مؤسسات الرعاية ,بينما الاقلية قد تحتاج الى الاقامة في مؤسسات رعاية .(جدول 5).

 

احتياجات الكادر الوظيفي :

قمنا بتقدير الاحتياجات في الشرائح الست قيد الدراسة ب154 من معادل الزمن الكلي او 12.5 من معادل الزمن الكلي لكل 100,000نسمة من المجتمع , لتقوم بتغطية اهداف الخدمات الخاصة بإضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب , والذي يمثل 28 طبيب و 599 ممرض و 68 اخصائي اجتماعي ,راجع الموقع التالي (http://www.qcmhr.uq.edu.au/BODP/).

ووفقا للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط فإن اغلبية الخدمات الصحية المقترحة من الممكن توفير بواسطة الكوادر الطبية الاولية الحائزة على بعض التدريب في مجال الصحة النفسية .

 

مقارنة بين قدرة خدمات الصحة النفسية الحالية والخدمات المطلوبة :

المعلومات المتاحة في ليبيا عن الموارد والقوى العاملة تعود لفترة 4 سنوات ماقبل الصراع فقط.

حتى وان كانت هذه الموارد تندرج ضمن بيئة ما بعد الصرع فإن تقديراتنا تظهر نقص حاد في الكوادر الصحية في جميع التخصصات , والتي يعتبر وجودها مهما من اجل التعامل مع العدد المتواجد من الحالات , ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن هناك ما يعادل 0.18  طبيب نفسي واخصائي اجتماعي لكل 100,000 نسمة , والذي من شأنه ان يعادل اثنين من الموظفين المؤهلين طبيا في الشرائح الستة قيد الدراسة .

وفقا لتقديراتنا من اجل علاج الاكتئاب الحاد واضطراب ما بعد الصدمة في الشرائح الستة , فإن هناك حاجة الى 28 موظف من الكادر الطبي, ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن ما يعادل 0.5 من ممرضات الصحة النفسية لكل 100,000 نسمة , من شانها ان تعادل ستة ممرضات في الشرائح الستة قيد الدراسة ,مع هذا فإننا نقدر الحاجة لإجمالي 59 من ممرضات الصحة النفسية وممرضات الصحة العامة للتعامل مع الوضع.

الكادر الوحيد الذي يقابل توقعات احتياجات الوضع حاليا هو الاخصائيين الاجتماعيين , اجمالي الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين يقدر ب 65 لكل 100,000نسمة او ما يعادل 80 موظف خلال الشرائح الستة .(جدول 6)

 

المناقشة :

هذه هي الدراسة الاولى التي تحاول استخراج نموذج يوضح معدلات انتشار الاضطرابات المختارة الناتجة عن المستويات العالية للصراع داخل البلاد, بفعل ذلك فنحن نقوم بالرسم بشكل نظامي على البحوث الوبائية التي تتحدث عن النازحين والشرائح المتعرضة للصراع , خلال الثلاثة عقود الماضية.

وقد قمنا بتقديم تقديرات لمعدلات انتشار الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة وفقا لمستويات انتشار الإرهاب السياسي ونسب الاحداث الصادمة واستمرارية الصراع , والتي كان لها تأثير مباشر على الشرائح الستة قيد الدراسة خلال فترة الصراع ( 2011-2012 ).

النماذج الإحصائية المذكورة هنا تقترح ان هناك عبء نفسي وعقلي كبير مصاحب للتعرض للإرهاب السياسي الواقع وللاحداث الصادمة ,والذي ينعكس في اعداد احالات المصابة بإَضطراب ما بعد الصدمة والإكتئاب في الشرائح قيد الدراسة .

تعاونا مع البيانات الوبائية العالمية فإن تقديرات معدلات انتشار الاكتئاب حاليا اعلى من معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة ,في كل النماذج.

وفي ما يخص تأثير المدة , فقد وجدنا ان معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة تميل الى الانخفاض بشكل ملحوظ مع مرور مدة على انتهاء الصرع , بينما يعتمد الانخفاض في معدلات انتشار الاكتئاب بشكل كبير على خفض التعرض للصدمات.

تراوحت معدلات انتشار اضطراب مابعد الصدمة والاكتئاب في المجتمع المشتق من الشرائح الست قيد الدراسة والذي تعرض الى فترات طويلة من الصراعات الشديدة والنزوح ,بين 30% الى 40% خلال فترة ما بعد الصراع, هذه النسب تتفق مع نتائج لبحوث منتمية لمجالات موازية .

وفقا لمراجعة منهجية حديثة , قامت بمعاينة عدد من الاضطرابات الاحقة لهجمات او احداث ارهابية ,فإن الضحايا المتأثرين مباشرة هم الاكثر عرضة للإصابة بنسبة تتراوح من 20% الى 30% .

مراجعة اخرى, قامت بمعاينة معدلات انتشار اضطراب مابعد الصدمة اللاحقة بكوارث من صنع الانسان والتي تم تقديرها بنسبة 20% الى 29% ,وطبقا لهذه النتائج , فإن تقديرات معدلات الإنتشار لإجمالي حالات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب تتفق على نطاق واسع مع حالات طارئة معقدة اخرى, ولغرض التخطيط للخدمات , فقد قمنا بفرز تقديرات الانتشار من خلال التركيز على الحالات التي من المرجح ان تكون مصابة بمستويات خلل عالية , عن طريق دمجها مع نسب شدة اضطرابات القلق والتعرض التي تم تسجيلها من قبل استبيانات منظمة الصحة العقلية العالمية , استنادا على هذه المعلومات تم تقدير معدلات حالات اضطراب ما بعد الصدمة الشديدة في فترة ما بعد الصراع مباشرة بنسب تتراوح من 12,4% الى 9,7% , اما حالات الاكتئاب الحاد فقد قدرت بنسب تتراوح من 18,3% الى 19,8%, بتمثيل هذه التقديرات على اعداد السكان ضمن الشرائح الست قيد الدراسة والتي تقدر بإجمالي 1,24 مليون نسمة , فإنه من المرجح اصابة 123,400 نسمة بحالات شديدة من اضطراب ما بعد الصدمة , و228,100 نسمة بحالات اكتئاب حاد .

استنادا على التقديرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية ,فإنه ليس من المفاجئ ان القدرة الإستيعابية لمواجهة احتياجات الصحة النفسية في المجتمع الليبي ,هي اقل من الاحتياجات المطلوبة بشكل كبير .

نتائج المراجعات المنهجية والتحاليل الانحدارية توضح ان العوامل الاساسية التي توثر في معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب هي : مستويات التعرض للتعذيب, الارهاب السياسي, والاحداث الصادمة . وليس التعرض العام للصرع , لهذا السبب قمنا بحصر محاولات حساب مشاكل الصحة النفسية المرتبطة بالصراع بسكان الشرائح الست قيد الدراسة,والمناطق الجيوغرافية التي تحتوي على بعض المعلومات التي تخص شدة التعرض للصدمات, ومن اجل السبب نفسه لم نقم بمحاولة صنع نموذج يخص معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب في ليبيا كلها .

ليس من الواضح الى اي حد يمكن جعل هذه التقديرات قياسية كفاية لتقوم بتوفير تقديرات على مستوى عالمي .

 

اقتراحات لخدمات الصحة العقلية :

هناك ارتفاع ملحوظ في اهمية التعريف بالاستجابة للمشاكل الصحية النفسية في مجتمع معين , ما بعد التعرض للصدمة , برنامج (the Mh GAp) مع مبادرات اخرى من منظمة الصحة العالمية والتي تعرف بخليط من التدخلات الطبية والاجتماعية والمشتقة مبدئيا من قطاع الرعاية الصحية الاولية , والتي تعتبر النموذج الاكثر قابلية ان يكون مقياسا لإحتياجات السكان ,ويجب ان نأخذ في الاعتبار ان المقياس المقترح للخدمات يخص فترة فوق العشر سنوات , وليس لاهداف الاستجابة الفورية .

تختلف قدرة وموارد الانظمة الصحية الضعيفة بشكل صعب ,في استيعاب احتياجات المجتمع,وقد قمنا بإختيارها فقد لكي تناسب الحالات الشديدة من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة .

من المعروف ان هذ قد يسبب في التقليل من تقديرات الحاجة الكلية الخاصة بالخدمات النفسية والاجتماعية للحالات الاقل شدة , بجمع ما سبق مع واقع ان نموذج الاحتياجات المستخدم تم انشاؤه في بلدان ذات معدلات انتشار اقل من التي عرضناها في تقديراتنا التي تخص ليبيا في فترة ما بعد الصراع, فإن متطلبات الخدمات الصحية فالاغلب ان تكون اعلى من التوقعات .

من الطبيعي في فترات الحرب ان يحدث تدهور في النظام الصحي داخل البلاد , مع تدهور البنية التحتية وهروب الكوادر الطبية من الاماكن الاكثر احتياجا للخدمات الصحية , هذا قد يؤدي الى وجود موارد صحة نفسية وعقلية اقل من تلك التي قامت منظمة الصحة العالمية بتقديرها في فترة ما قبل الصراع .

لم نتخذ في تقديراتنا المدى الاوسع من الاضطرابات النفسية , بل قمنا بالتركيز على الاضطرابات التي من الاغلب ان تحدث نتيجة الصراع .

تحتاج خدمات الصحة العقلية الشاملة الى متطلبات اخرى لكي تستطيع تغطية النطاق الاوسع من الاضطرابات العقلية .

لا يمكن التعبير عن اهمية عودة ليبيا الى حالة من السلام والاستقرار وفترة نقاهة ايجابية من اجل الصحة النفسية للمجتمع.

تقليل نسب الارهاب السياسي والصدمات هو مهم جدا من اجل التقليل من معدلات انتشار الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة , ان العديد من الإضطرابات العقلية الناتجه عن صدمات وشدائد فالاغلب ان تتلاشى فور انتهاء التهديد او الصدمة .

وفي هذا الصدد ,فهو واضح في نماذجنا ان توقف الصراع يلعب دورا مهما في تقليل معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة ,ودور اقل اهمية بالنسبة للاكتئاب , لم يكن الهدف من هذا البحث اكتشاف طرق علاج او انظمة تدخل معينة , ولكن برنامج (the Mh GAp ) يوفر توصيات واضحة لوضع مقاييس لكل من : الصحة العقلية,الصحة العصبية ,ادمان المخدرات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ,وهذا المقياس سيكون مناسبا من اجل برنامج الصحة النفسية داخل سياق ليبيا .

كما نشعر انه من المهم ان ننوه ان الاستثمارات في مستشفيات الصحة النفسية ,غير موصى بها ,ويجب ان تقرن استثمارات البنية التحتية (مثال على ذلك :آسرة الحالات الحرجة في المستشفيات العامة ) ,بإستثمارات مكافئة لها في الموارد البشرية على مستوى الرعاية الصحية الاولية والثانوية .

سوف نرى اعتمادا عالي على المساعدة العالمية في فترة ما بعد الصراع , وسنحتاج الى استجابة عالية التنظيم عبر وسائل مثل (4w mapping) .

اول تدريب (4w mapping)تم اجراءه في شهر ديسمبر , يقترح تعريف عالي للخدمات المختصة في الاستجابة الاولية ويوضح زيادة في الخدمات الغير مختصة والدعم الاجتماعي والعائلي الذي من الممكن ان يكون بالتعاون مع ( ISAC guidlines).

 

عوائق وتوصيات البحوث المستقبلية :

النموذج في هذه الدراسة,يرسم على جسم مختلف من البحوث الوبائية عن البلدان المتأثرة بالصراع حول العالم , هناك عائق واحد وهو مدى صلاحية الوسائل المستعملة في بيئة ما بعد الصراع .

الاختلاف في معدلات الانتشار الذي وجد في الأوبئة النفسية التابعة لحالات طارئة معقدة هو قريب نسبيا من الاختلافات في : السياق ,الطريقة , والتعرض لعوامل الخطر والتي تم التعريف بها سابقا خلال البحث , ومع اننا حاولنا ان نقوم بحساب هذه المتغيرات خلال هذا التحليل الا انه يبقى هناك مستوى عالي من المتغيرات الغير مفهمومة , وقد قمنا بالتعبير عنها عبر نطاق واسع من عدم التيقن خلال تقديرات معدلات الانتشار , ومع هذا فإن المحتوى المتواجد من البحوث الخاصة بالصحة النفسية في فترة مابعد الصراع يقوم بتوفير دليل ثابت كما هو موضح في التحاليل الانحدارية الخاصة بجرعة التعرض للاحداث الصادمة,المرتبطة مع اضطراب مع بعض الصدمة والاكتئاب والذي يوفر الارشاد في ما يخص نماذج الحاجات والاستجابة.

من المهم ان نوضح ان هناك اخطاء في قياسات الـ(PTS) التي تم عرضها والتي تظهر مجال الخطأ الذي يعادل اثنين.

النموذج لم يكن قادراعلى ان يشمل التعذيب كمتغير على الرغم من انه يعد عامل خطر مهم على الصحة النفسية في فترة ما بعد الصراع , ومع ان التعذيب المنتشر بشكل واسع في ليبيا قد تم تسجيله مؤخرا في تقارير لمنظمة العفو العالمية ,الا ان هذه التقارير لم توفر تفاصيل كافية لكي نقوم بتقدير معدل انتشار هذا النوع من الإساءة داخل الشرائح قيد الدراسة .

كما قمنا بالتعرف على مناطق الصراعات المتوسطة والعالية الشدة ,التي تم اتخاذ سكانها كنموذج للعينات المتعرضة لمستويات متوسطة وعالية من الاحداث الصادمة , هذه البيانات يتم اعتبارها مجرد تخمينات لانه من الغير ممكن التأكد من المستوى المحدد من التعرض للاحداث الصادمة , دون  وجود بيانات وبائية مفصلة ضمن الشرائح المعينة .

اجراء تعديلات على الشرائح المختارة وعلى المفتاح الباراميتري المختار, قد تكون ذات اهمية في تغيير الصورة , حيث تتواجد العديد من المعلومات المفصلة .

كان من الضروري استعمال وسائل بديلة في ظل غياب بيانات الاعداد للمدن الاساسية الاخرى , تم استخدام (الاضطرابات التأثرية) كمؤشر بحث لنسب الاكتئاب المزمن ,و(واضطراب القلق )كمؤشر لإضطراب ما بعد الصدمة .

نقص القوة الاحصائية ونقص النماذج الانحدارية يعني ان هنالك غياب لتقديرات معدلات الانتشار.

نظرا لوجود اختلاف بين البلدان والذي يعرض في عوامل بيئية وحضارية اخى , مثالا على ذلك : عملية الشفاء الخاصة بالمجتمع مثل الدعم العائلي او الدعم الديني والذي من شأنه ان يقلل من تأثير الصدمة .

تم تعديل قدرة هذه النماذج قدر الحاجة من اجل استخراج معدلات انتشار في شرائح اخرى متعرضة للصراع.

نأمل مع المزيد من البحوثات ان يقوم هذا النموذج بتوفير نتائج اكثر دقة.

االاستنتاج:

نتائج هذا البحث تقوم بتسليط الضوء على حجم احتياجات خدمات الصحة النفسية في فترة ما بعد الصراع في ليبيا .

يمكن استخدام  هذا النموذج على على دول اخرى تمر بنفس الاوضاع.

وفقا لتقارير فريق الصحة النفسية والعقلية المتواجد على ارض الواقع ,فإن مشاكل الصحة النفسية والعقلية اصبحت تظهر بشكل واضح , في ظل غياب النظام الصحي الليبي خصوصا في المناطق الاكثر تعرضا للعنف.

توضح النتائج اهمية رجوع الامن والامان من اجل استقرا معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب ,ومن اجل توفير معلومات عملية من اجل ارشاد موفري الخدمات الصحية وغيرهم .

 

 

—————————

كتابة: Fiona J. Charlson، Zachary Steel، Louisa Degenhardt، Tien Chey، Derrick Silove، Claire Marnane

ترجمة: تعزيز دهان

المصدر

مصدر الصورة

No votes yet.
Please wait...

أترك تعليقك، و ناقش علماء ليبيا

One thought on “تأثيرات الصراع الليبي (2011) على الصحة العقلية والنفسية للمجتمع

  • خالد علي محمد المهدوي
    خالد علي محمد المهدوي

    جهد كبير ومضني يشكر عليه من قام به…
    أهم مشاكلنا على الإطلاق حيب إعتقادي هي تفويت الفرص على أنفسنا ومن ثم التحسر على ما فات …..!؟
    بمعنى أننا نقوم بالخطأ ونتمادى فيه مع ظهور الدلائل تلو الدلائل على أنه خطأ….!؟
    للأسف إنها العزة بالإثم….
    لاننسى الشكر الجزيل لكل منظمات المجتمع المدني التي تحاول أن ترمم الخراب الذي تركته الصراعات في حياتنا.

    No votes yet.
    Please wait...