خصائص العـــــلم


خصائص العـــــلم

SCIENCE PROPERTIES

للعلم خصائص عده منها ما هو متعلق بالعالم أو طالب العلم ومنها ما يتعلق بوصف المعلومة أو الطريقة المتبعة في تحصيل المعلومه ولعل من أهم خصائص العلم ما يلي…

1-النسبية:- Relativity

العلم يعترف بالنسبية فكل شيء نسبي، فالعلم يقبل بمبدا  النسبية فلا يوجد  شيء مطلق وكامل في علم لانسان. يظل علم الإنسان قاصر وبه نسبةٌ من الخطأ وهذا ما يحفز على إجراء المزيد من البحوث العلميه لتكون هذه النسبه من الخطأ أقل ما يمكن .

نسبة الخطأ مختلفه بين العلوم فمثلاً العلوم الإنسانية  يسمح فيها بنسبة خطأ قد تصل إلى 5 % بينما العلوم الطبيعية يجب أن تكون أقل من ذلك بكثير حيث أننا نتحكم في العوامل و الظروف المصاحبة  للتجارب من حيث عملية الضبط والتحكم التي ينبغي ان تكون أدق ما يمكن .

فمثلا إذا كانت نسبة الخطأ في تعاطي دواء ما هو 1 :10.000 أفضل من نسبة خطأ 1: 100 ، لأن هذه النسبة تترجم كخطر على متعاطى هذا الدواء.

هذا و تنصب كل جهود البحث العلمي لمحاولة تقليل الأخطاء أياً كان مصدرها في البحوث والتجارب والخروج منها بأفضل النتائج وأدقها.

2-اللانهائية :-Infinity

علم الإنسان لانهائي بمعنى أنه في كل  مجال أو تخصص دائماً هناك مايمكن البحث عنه أو فيه من خلال تصحيح أخطاء السابقين أو إكتشاف مالم يكتشفوه فالعلم واسع وكبير جداً وهو يصحح نفسه بإستمرار من خلال البحث والتجربه.

علم الانسان من علم الله قليل، وهذا يدعوا  للإجتهاد إلى مالانهاية فكل نقطة يمكن النظر فيها ودراستها وتتبع فروعها والعوامل المؤثرة عليها بالتفصيل وهكذا. وإنطلاقاّ من هذه الأسس والمفاهيم فقد حض ديننا الإسلامي الحنيف على طلب العلم والإستزادة منه في كل المجالات في كثير من الأيات القرأنيه والأحاديث النبويه.

3- التراكميه :- Accumulation

عادةً ما يقال بأن نيوتن يقف على أكتاف من سبقوه بمعنى أنه ليس أول من فكر في الجاذبيه  ولكن قبله العديد من العلماء الذين فكروا بعلاقة المسافة والزمن وهو إستفاد ممن سبقوه وإستنبط نظريةً أو قاعدةً لخصت كلما وصلوا إليه وبوبته ونظمته وأخرجته في قالب علمي دقيق ومنطقي ومقنع.

كل العلماء بإمكانهم إضافة معلوماتهم لهرم العلم ،وبهذا لا يمكن إغفال جهودهم في بناء المعرفة العلميه، حتى وإن كانت مساهمات بعضهم بسيطة لا تذكر أو كان عبر قواعد وإفتراضات ونظريات ثبت خطأها فيما بعد، فيحسب لهم أنهم إختصروا الوقت على من بعدهم بإستبعاد هذه النظريات الخاطئه وإستبدالها بأخرى صحيحه.

العلم بناء تراكمي وهذا يمكن ملاحظته في حالة الطالب عند دراسته لمناهجه المختلفه فهو دائماً يبدأ بالعموميات متجهاً نحو التفاصيل والجزئيات كلما تقدم في دراسته، حيث تبنى المعلومات على ما سبقها.

4-الشمولية والتعميم:- Generalization

العلم يتضمن معنى الشموليه بمعنى أن النتائج المستخلصه من بحث علمي معين يمكن تعميمها على كل العناصر والأحداث والمفردات التي تتصف بنفس الخصائص وتندرج تحت نفس المجال والنوعيه.

إذا درسنا معدل إنتشار مرض ما في مجتمع ما ،فمن البديهي أنه لا يمكن فحص كل أفراد المجتمع، فنلجأ إلى إختيار عينة من المجتمع معبرة عنه ونتعرف على معدل إنتشار المرض فيها ثم بالإمكان تعميم النتيجه على المجتمع ككل. عندما نقول مثلاً إن الحديد يتمدد بالحراره وينكمش بالبروده وكذلك باقي المعادن كالنحاس والقصدير وغيرها، فلا يلزم أن نأخذ كل المعادن ونجري الإختبارات عليها بل يكفي أخذ عينة معبره وتعميم النتائج وشمولها لكل العناصر المتشابهة. كذلك عند تحليل عينه من دم الإنسان للكشف عن مرض ما، فلن يقول قائل أنه لا بد من فحص كل دم المريض …!، بل يكفي أخذ عينة من دمه و بالتالي تعبر نتيجة فحصها عن مجتمع الظاهره بالكامل الذي هو جسم الإنسان أو دمه. عندما درس العالم مندل قوانين الوراثه فهو قد درسها على نبات البازلاء ولكن نتائجها عممت على جميع الكائنات ومنها الإنسان لأن لها نفس المواصفات وتعمل بنفس الأليات فيما يخص إنتقال المعلومات الوراثيه من الأصول إلى الفروع في كل الكائنات.

وهنا يجب التنبه لكون العينه المأخوذه من مجتمع الدراسه معبرة عن المجتمع وتتوافر فيها كل شروط اللازمه في علم الإحصاء من كونها عشوائية وحيادية مناسبة بما يكفي من حيث لعدد وغيرها.

5-الدقة والتجريد:- Rugularity amd Expropriation

العلم دقيق بمعنى أن كل معلومة لا بد من قياسها بشكل دقيق وإثبات هذه الدقه يتم باللجوء لإستخدام طرق عده منها الأرقام والنسب المئويه والمقارنات، وهذا يتضمن إستخدام علم الرياضيات مثلاً لتكون البيانات والمعلومات أكثر دقه ويُبتعد عن مجرد الوصف الذي يكون مضنة الخطأ وعدم الوضوح.

العلم مجرد بمعنى بعده عن الإنحياز والمحاباه فيتضمن إثبات المعلومات كما هي بدون تغيير ولا تبديل، أي البعد عن الأهواء الذاتيه فمثلاً الطبيب يعالج صديقه وعدوه بنفس الدرجة من المهنية والنزاهة بدون تفضيل، وعندما تظهر نتائج بحثك مخالفةً لتوقعاتك يجب إثباتها كما هي فلا مجال هنا للتلاعب بها وتعديلها لتلائم الأهواء والرغبات.

وللعلم عموما خصائص عده ينبغي توفرها في أي معلومه لنطلق عليها بأنها علم ،وهذه الخصائص قد تتواجد جزئياً أو كلياً في معلومة ما، ولكن كلما توفرت فيها نسبةٌ عاليةٌ من هذه الخصائص كلما كانت أقرب لتعبر عن مفهوم العلم بدقة.

6-التدقيق والتنظيم:- Consideration and Organization

أي لا يمكن نشر كل معلومه توصل إليها أحدهم كيفما أتفق، بل تخضع هذه المعلومة للبحث والتدقيق والإعادة والتجريب والتغيير في العوامل المؤثره حتى يتم اعتمادها وبالتالي نشرها والاستفادة منها وإذا لم تثبت صحتها تُسقط وتُرجع لصاحبها حتى يتم تدارك الأخطاء في عملية بحثه وإصلاحها.

هناك أيضا عملية تنظيم للعلم بمعنى أن هناك عدة مستويات للمعرفة العلميه فمثلاً هناك مفاهيم – مبادئ – نظريات – قوانين – قواعد وهكذا.

ولدينا أيضاً علم يسمى الكيمياء وثاني يسمى الفيزياء وثالث يسمى الأحياء …وهكذا، وهناك علاقات بين هذه العلوم أدت إلى ظهور علوم مشتركه بينها مثل علم الفيزياء الكيمياوية Physiochemical وعلم الكيمياء الحيويه Biochemical ….وهكذا. وهنا تختلف مفاهيم كل علم عن الأخر، وبالتالي لابد من تنظيم العلاقات بين مجالات العلم المختلفه والتي ينشأ عنها علوم جديده ذات طبيعه جديده.

7- العالميه:- Internationality

العلم محفز للإنتاج العلمي في العالم بحيث أن الإكتشافات العلميه في أي من الدول تحفز العلماء في مختلف الدول الأخرى في لتحذو حذوها وتنافسها بالبحث المستمر، وهنا يكمن فرق بين الدول المستفيدة من العلم والدول المنتجة للعلم وهذه الأخيره هي التي يتوطن فيها العلم في المجتمع ويصبح البحث العلمي منهج حياة.

إذا تم إكتشاف أو إختراع دواء ما ضد مرض ما في إحدى الدول فهذا يُعلي من قيمة الباحثين المخترعين لهذا الدواء ويرفع من قيمة المؤسسة والدولة التي وفرت لهم السبل المناسبه للعمل على إختراع الدواء حيث تكتسب مكانةً علميةً مرموقهً تحفز الأخرين سواء كانوا بُحاثاً أو مؤسسات أو دول للمنافسه وبذلك يتقدم العلم ويشيد صرحه، ولا يستطيع هؤلاء البحاث أوالمؤسسات أو الدول أن يحتكروا هذا الإكتشاف أو لا يفصحوا عنه ليستفيد منه الأخرون ويبنون عليه، ولكنهم لا شك يستطيعون الإستفادة من براءة هذا الإكتشاف أو الإختراع.

وتمشياً مع هذه الخاصيه يلجأ العديد من الأفراد والمؤسسات والدول لإتاحة بحوثهم ودراساتهم للجميع ودون إحتكار وكما يقال لا علم إلا ما نفع.

وإجمالاً لما سبق فإن الأمر ليس له حدود واضحه وصارمه بين ما هو علم وما هو ليس بعلم، فكل شيء في هذه الحياة يعتمد على مبدأ النسبيه فما نعتبره نحن علماً قد لا يعتبره غيرنا كذلك، وهنا تتداخل كل الخصائص السابقه وما يتبعها من عوامل ثقافيه وحضاريه ومعرفيه ودينيه وغيرها، لكن في النهايه هناك أرضية مشتركه يتفق عليها الجميع لا يسمى العلم علماً إلا إذا وقف عليها وإتصف بها ولعل ما سبق من خصائص للعلم يمثل أهمها.

 

كتابة وإعداد

خالد علي المهدوي

 

المرجع

-محاضرات د.فتحيه اللولو

 

خالد علي محمد المهدوي

خالد علي محمد المهدوي

شهادة الثانوية الطبية 1993م
بكالوريوس صحة المجتمع 1997م
ماجستير مختبرات طبية 2007م
ماجستير أحياء دقيقة 2015م
أخصائي ثاني في وزارة الصحة
خالد علي محمد المهدوي
Rating: 5.0. From 1 vote.
Please wait...

أترك تعليقك، و ناقش علماء ليبيا